ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

364

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وثانيهما : أنّه يكفي المزيل التقديري ، بمعنى أن ينزح حتّى يزول التغيّر لو كان ، وهذا محكيّ عن أوّل الشهيدين في البيان « 1 » وثانيهما في الروضة « 2 » ، وعن صاحب المعالم « 3 » وجملة من متأخّري المتأخّرين . والدليل عليه : أنّه يكتفى بنزح ما يزيل التغيّر في صورة فعليّته ، فالاكتفاء به في غيرها أولى . فإن قلت : فحينئذ يخرج النزح عن الضابطة ؛ لعدم العلم بما يزيل التغيّر على فرض وجوده ، وهذا يقتضي توقّف الحكم بالطهارة على نزح الجميع . قلنا : إنّ العلم بالمزيل المذكور ممكن غالبا ولو بالتخمين والتقريب ، كما لا يخفى ، فكيف يحكم بتعذّر الضابطة ! ؟ نعم ، لو فرض عدم العلم في مورد لحكمنا بنزح الجميع أيضا ، حيث لا سبيل إلى العلم بنزح المقدّر إلّا بذلك . والحاصل : أنّ تعذّر الضابطة مسلّم في غير الصور الغالبة ، فنقول فيه بما قلتموه من نزح الجميع ، ولا نسلّمه فيها ، فكيف يحكم بنزح الجميع فيها أيضا ! ؟ فالأولى أن يفرّق بين صورة حصول العلم بالمزيل التقديري وعدمه ، فليتأمّل . [ المسألة ] الثانية : إذا حكمنا على الشيء بالنجاسة فمقتضاه تنجّس ما يلاقيه ؛ للأدلّة الدالّة على ذلك ، فهذا هو الأصل في الشيء النجس ، لا يعدل عنه إلّا بالدليل ، كما في باب النزح ، فإنّ ما يصيب جوانب البئر من الماء المنزوح لا يتنجّس به ، فهذا خارج عن الأصل إن قلنا بطهارته حال النزح أيضا ؛ لمكان العفو عن هذا الماء . ولكن ظاهر الأكثرين بل صريحهم أنّ الجوانب قبل إكمال النزح بالمقدّر أو ما في حكمه محكوم عليها بالنجاسة بنجاسة الماء الملاقي له ، حيث لا فرق بين جميع ما في الدلو

--> ( 1 ) البيان ، ص 101 . ( 2 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 44 - 45 . ( 3 ) معالم الدين ، ج 1 ، ص 269 .